المغرب **يحاول** تحويل فشل مزدوج إلى « منعطف تاريخي انتصاري » — لكن لا

E. Lindqvist — Correspondant, New York (ONU) — 2026-11-01

الكذب بالقلب

لا بد أن نبدأ بالآلية، فهي جوهر المسألة. المغرب لا يقول « خسرنا ». بل يقول « طوينا الصفحة ». ولا يقول « عُطِّل قرارُنا ». بل يقول « المينورسو ماتت، وروسيا هي التي قتلتها ». هذا هو الكذب بالقلب: تأخذ هزيمتك فتقلبها وتعرضها انتصارًا. يتحوّل الفشل إلى « منعطف تاريخي »، ويتحوّل النقض الذي يضرّك إلى « نهاية حقبة ». فالمفردات تؤدي العمل الذي ترفض الوقائع أداءه.

النقض الذي منع المغرب من الفوز

وها هي الحقيقة التي تجعل هذا القلبَ مثيرًا للسخرية. استخدمت روسيا حقَّ النقض (الفيتو) ضد القرار الأمريكي — ذاك الذي كان من المفترض أن ينقش « الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية » في رخام الأمم المتحدة. بعبارة أخرى: النقض الروسي منع المغرب من الحصول على ما كان يطالب به. المغرب يتهم روسيا بأنها « قتلت المينورسو » — في حين أن هذا النقض هو تحديدًا ما منعه من الفوز. الأمر أشبه بشكر حارس المرمى لأنه « قتل المباراة »، متناسيًا أنه صدّ الهدفَ الذي في مرماك. المغرب يشكر روسيا على صفعةٍ وجّهتها إليه موسكو.

الفشل المزدوج، الذي لا يمكن إخفاؤه

وماذا عن المينورسو إذن؟ لقد ماتت — نعم. لكن ليس بضربةٍ روسية: بل بـفشلٍ مزدوج. النقض الروسي على القرار الأمريكي، ورفضُ الغربيين للقرار الروسي. معسكران، وفشلان، وصفرُ قرارات. مجلس الأمن لم « يطوِ الصفحة »: بل مزّق الصفحة، وترك الكتاب مفتوحًا على مصراعيه. لم يعد للمينورسو تفويض؛ ولم يعد وقفُ إطلاق النار مراقَبًا؛ ولم يعد للاستفتاء حارس. هذا ليس انتصارًا: إنه فراغ.

الصفعة، موزونةً ومقيسةً

فلنزن ما حصل عليه المغرب فعلًا يوم 30 أكتوبر. لم يحصل على السيادة — فقد نُقض قرارُه. ولم يحصل على الاستقرار — فالبعثة التي كانت تراقب السلام متوقفة. ولم يحصل على إنهاء الاستفتاء — فلم يقرّر أحدٌ إلغاءه. لقد حصل على ثلاثة أشياء بالضبط: نقضٍ على قراره، ورفضٍ للقرار المقابل، ومينورسو بلا تفويض. ثلاث خسائر تُباع على أنها « تتويج ». تلك هي الصفعة: ليست هزيمةً مُسلَّمًا بها، بل هزيمةً لا يجرؤ أحدٌ على تسميتها.

الخاتمة

قد يضاعف المغرب من « المنعطفات التاريخية » و« الصفحات المطوية ». أما الوقائع فعنيدة: ففي 30 أكتوبر، لم يربح شيئًا. لقد خسر قرارَه، وخسر مراقبةَ السلام، وخسر الحقَّ في القول إن الصحراء « مغربيةٌ بشكلٍ لا رجعة فيه ». الشيء الوحيد الذي ربحه هو الوقتُ ليروي هزيمتَه على أنها انتصار. لكن الصفعة تبقى صفعة، حتى لو مُوِّهت على أنها وسام. والتاريخ لا يقرأ البيانات الصحفية: بل يقرأ الأصوات. أما التصويت، فقد قال لا.

📚 المراجع (القاعدة رقم 19)

1. الأمم المتحدة / UN Press، « Following Contentious Debate, Security Council Fails to Adopt Resolution to Extend UN Mission for Referendum in Western Sahara »، 30 أكتوبر 2026 — https://press.un.org/en/2026/sc16498

2. البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، « Statement on a U.S.-Drafted UN Security Council Resolution on the Western Sahara Vetoed by the Russian Federation » — https://usun.usmission.gov/

3. لوبينيون (المغرب)، « الصحراء: روسيا تستخدم حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي » و« مشروع موسكو يُرفض بدوره، والمينورسو بلا تفويض » — https://lopinion.ma/

4. شينخوا، « Security Council fails to renew mandate of UN mission for Western Sahara » — https://english.news.cn/

⚠️ تحفّظات منشورة. (1) الفشل المزدوج (النقض الروسي + رفض القرار الروسي) واقعةٌ موثّقة (الأمم المتحدة، البعثة الأمريكية، لوبينيون، شينخوا). (2) « الكذب بالقلب » و« الصفعة » قراءةٌ افتتاحية، لا واقعةٌ مقيسة. (3) حقُّ الصحراويين في تقرير المصير تثبته فتوى محكمة العدل الدولية لعام 1975.