في فرنسا، الإفلات من العقاب على العنف الشرطي سياسة
N. Rochat — Genève, Suisse — 2026-10-18
ما تقوله الأمم المتحدة والمحكمة الأوروبية عن الشرطة الفرنسية
رجل يضربه رجال شرطة. يقدّم شكوى. العدالة الفرنسية لا تدين أحدًا. فيلجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان — فتدين المحكمة فرنسا. لا بسبب الضرب: بل بسبب إخفاقها في التحقيق بجدية.
**إنها قضية Rivas c. France (الطلب رقم 59584/00، الحكم الصادر في 1 أفريل 2004). قضية بين أخرى. وما تحكم به المحكمة الأوروبية ليس العنف وحده: بل الإفلات من العقاب. وما توثّقه الأمم المتحدة، وثيقة بعد وثيقة، هو الآلية نفسها — جهاز بوليسي يضرب، ودولة لا تعاقب.**
هذا الملف لا يتهم «الشرطة». بل يتهم مؤسسة ودولة ونظامًا — بوثائق مرقّمة. ويسمّي ما يفعله الفرنسيون أنفسهم ضد شرطتهم.

1. بابون والمصفوفة
في 17 أكتوبر 1961، في باريس، تظاهر عشرات الآلاف من الجزائريين سلميًا ضد حظر تجول لا يستهدف إلا هم. قمع الشرطة الفرنسية، بأوامر من المفوّض موريس بابون، خلّف قتلى وجرحى وآلاف الاعتقالات — وأجسادًا أُلقيت في نهر السين.
الرجل نفسه، الحقبة نفسها، عدالتان. توفي موريس بابون سنة 2007. كان قد أُدين، سنة 1998، من أجل اليهود. ولم يُدَن قط من أجل الجزائريين. لقد عرفت عدالة هذا البلد كيف تسمّي جريمة عندما كان الضحايا يهودًا؛ ولم تعرف قط كيف تفعل ذلك عندما كان الضحايا عربًا ومسلمين. وليس هذا ذنب الضحايا اليهود: بل ذنب الدولة التي اختارت مَن تعترف بهم.
مئات الشكاوى قُدِّمت بشأن 17 أكتوبر 1961؛ حُفظت بلا متابعة، ولم يُحاكَم أي مسؤول (L'Humanité، أكتوبر 2021). الإفلات من العقاب ليس حادثًا: إنه انتقاء.
2. عقود العنف الموثَّقة
منذ 1961، توثّق منظمات حقوق الإنسان، عامًا بعد عام، العنف البوليسي وغياب الإدانة. وتلاحظ منظمة العفو الدولية، في تقريرها السنوي 2023 عن فرنسا، العنف البوليسي ونظام إفلات من العقاب مستمرًّا (العفو الدولية، التقرير السنوي 2023).
قائمة القضايا طويلة، ولها أسماء — حين تعلنها العائلات. وما تشترك فيه هذه القضايا ليس العنف وحده: بل صعوبة الحصول على تحقيق، ثم على إدانة.
3. العنصرية الممنهجة: ما تقوله الدراسات
«التنميط العنصري» ليس انطباعًا: إنه واقع موثَّق. الدراسات الفرنسية عن التحقق من الهوية — التي أُجريت لا سيما بدعم من «أمين المظالم» (Défenseur des droits) — أثبتت أن الشبان الذين يُنظر إليهم كسود أو عرب يُوقَفون للتحقق أكثر بكثير من غيرهم، مع سلوك مماثل.
«أمين المظالم» — وهو مؤسسة تابعة للدولة الفرنسية — حمل نفسه هذه الخلاصات أمام هيئات الأمم المتحدة (Défenseur des droits، الملاحظات الختامية للجنة حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب بشأن فرنسا). إذن ليس هذا «انتقاد الشرطة من أعدائها»: بل مؤسسة فرنسية توثّقه.
4. ⭐ الأدلة الدولية: ما لا تعترف به فرنسا
هذه هي الوثائق. لها هيئة، وسنة، ورقم — ورابط رسمي.
| الهيئة | السنة | الخلاصة الموثَّقة | الوثيقة |
|---|---|---|---|
| لجنة حقوق الإنسان (الأمم المتحدة) — العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية | 2021 | شواغل بشأن العنف البوليسي والتنميط العنصري والإفلات من العقاب؛ وتوصيات بتحقيقات فعّالة | CCPR/C/FRA/CO/5 — https://undocs.org/CCPR/C/FRA/CO/5 |
| لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD، الأمم المتحدة) | 2022 | التنميط العنصري، والتمييز الممنهج، والتحقق من الهوية التمييزي | CERD/C/FRA/CO/22-23 — https://undocs.org/CERD/C/FRA/CO/22-23 (PDF الرسمي: https://documents.un.org/doc/undoc/gen/g22/607/28/pdf/g2260728.pdf) |
| لجنة مناهضة التعذيب (CAT، الأمم المتحدة) | 2021 | العنف البوليسي، وغياب التحقيقات الفعّالة، والإفلات من العقاب | CAT/C/FRA/CO/8 — https://undocs.org/CAT/C/FRA/CO/8 |
| **المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان — *Rivas c. France*** | 1 أفريل 2004 | انتهاك المادة 3 (حظر المعاملة اللاإنسانية) — إخفاق في التحقيق الفعّال في العنف البوليسي | الطلب رقم 59584/00 — HUDOC: https://hudoc.echr.coe.int/fre#{%22appno%22:[%2259584/00%22]} |
| **المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان — *Slimani c. France*** | 27 جويلية 2004 | انتهاك المادة 2 (الحق في الحياة) — تحقيق غير فعّال في وفاة أثناء الاحتجاز | الطلب رقم 57671/00 — HUDOC: https://hudoc.echr.coe.int/fre#{%22appno%22:[%2257671/00%22]} |
وجواب الدولة الفرنسية، منذ عقود، كان دائمًا هو نفسه: تنازع في الطابع المنهجي، وتحيل على إجراءات داخلية، وتعترف — حين تعترف — بحالات فردية، لا بنظام. وفي 2012 أيضًا، بشأن 17 أكتوبر 1961، يتحدث الاعتراف الرسمي عن «قمع دامٍ»، لا عن جريمة دولة (قصر الإليزيه، 17 أكتوبر 2012).
ما يقوله هذا الجدول: هيئات الأمم المتحدة لا تتحدث عن «بضع تفاحات فاسدة» — بل عن عنف وتنميط عنصري وإفلات من العقاب بوصفها مشكلات بنيوية. والمحكمة الأوروبية لا تقول فقط إن الشرطة تضرب: بل تقول إن فرنسا لا تحقق. والكلمة نفسها تتكرر في كل مكان: الإفلات من العقاب.
5. الإفلات من العقاب: الآلية
العنف البوليسي ليس حادثًا: إنه نظام يُنتج الإفلات من العقاب. وللإفلات من العقاب آلية.
المستوى الأول: التحقيق الداخلي. تفتيشات الشرطة هي التي تفحص عنف الشرطة — والـIGPN، المفتشية العامة للشرطة الوطنية، هي جهازها المركزي. وهيئات الأمم المتحدة توصي صراحةً، في ملاحظاتها الختامية بشأن فرنسا، بآليات تحقيق مستقلة (CCPR/C/FRA/CO/5؛ CAT/C/FRA/CO/8) — وهو ما يعني الإقرار بأن التحقيق الداخلي لا يكفي. المستوى الثاني: القضاء. الشكاوى تُحفظ، والإجراءات تنقضي، والإدانات نادرة (L'Humanité، 2021، بشأن 17 أكتوبر؛ العفو الدولية، 2023، للفترة الأخيرة). المستوى الثالث: المحكمة الأوروبية. حين لا تحقق العدالة الفرنسية، تدين المحكمة الأوروبية فرنسا — لكن بعد سنوات، ودون أن تحاكم الوقائع نفسها أبدًا.
هذا ما يسميه القانونيون انتهاكًا «إجرائيًا»: الدولة لا تُدان لأنها ضربت، بل لأنها لم تسعَ لمعرفة مَن ضرب. وهذا بالضبط قلب الملف: الدولة تحمي المؤسسة قبل أن تحمي الضحايا.
6. ما فعله فرنسيون
يجب أن يُقال، لأنه صحيح ولأنه عادل: هذه ليست قصة شعب ضد شرطته. مؤرخون هم من أثبتوا وقائع 1961. وقضاة هم من أدانوا بابون سنة 1998. ومنتخبون هم من أقاموا لوحات في باريس. ومنظمات — العفو الدولية، ورابطة حقوق الإنسان، وACAT — هي من توثّق، عامًا بعد عام. وموظفو «أمين المظالم» هم من حملوا الخلاصات أمام الأمم المتحدة.
إذن ليس فرنسا هي المتهمة هنا: بل الدولة الفرنسية، حين تحمي جهازها البوليسي بدل أن تحمي الضحايا.
7. الخاتمة
العنف البوليسي في فرنسا ليس شائعة: إنه واقع ثابت وموثَّق وأدانته الهيئات الدولية. وقد نفته الحكومات المتعاقبة.
ما الذي يلزمهم كي يتحمّلوا مسؤولياتهم؟
أولًا، تفكيك الـIGPN — هذه المفتشية التي تحمي أهلها بدل أن تحاكمهم.
ثانيًا، إنشاء هيئة مستقلة فعليًا، مرتبطة بالقضاء، مؤلَّفة من قضاة ومواطنين، لمحاكمة العناصر المذنبين بالعنف — لا لتغطيتهم.
والأمر عاجل: قاعدة الشرطة تصوّت أكثر فأكثر لليمين المتطرف. إنه اتجاه توثّقه الدراسات — دون إمكانية إعطاء نسبة مئوية موثوقة.
العنف واقع. والإفلات من العقاب سياسة. وما دام الثاني مستمرًّا، فالأول مستمر.
📚 المراجع الكاملة (القاعدة 19)
1. لجنة حقوق الإنسان (الأمم المتحدة)، الملاحظات الختامية على التقرير الدوري الخامس لفرنسا، 2021 — CCPR/C/FRA/CO/5 — https://undocs.org/CCPR/C/FRA/CO/5
2. لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD، الأمم المتحدة)، الملاحظات الختامية على التقريرين الدورييْن الثاني والعشرين والثالث والعشرين لفرنسا، 2022 — CERD/C/FRA/CO/22-23 — https://undocs.org/CERD/C/FRA/CO/22-23 (PDF الرسمي: https://documents.un.org/doc/undoc/gen/g22/607/28/pdf/g2260728.pdf)
3. لجنة مناهضة التعذيب (CAT، الأمم المتحدة)، الملاحظات الختامية على التقرير الدوري الثامن لفرنسا، 2021 — CAT/C/FRA/CO/8 — https://undocs.org/CAT/C/FRA/CO/8
4. المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، Rivas c. France، الطلب رقم 59584/00، حكم 1 أفريل 2004 — المادة 3؛ إخفاق التحقيق الفعّال في العنف البوليسي — https://hudoc.echr.coe.int/fre#{%22appno%22:[%2259584/00%22]}
5. المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، Slimani c. France، الطلب رقم 57671/00، حكم 27 جويلية 2004 — المادة 2؛ تحقيق غير فعّال في وفاة أثناء الاحتجاز — https://hudoc.echr.coe.int/fre#{%22appno%22:[%2257671/00%22]}
6. Défenseur des droits، «Respect des droits civils et politiques en France : le Comité des droits de l'homme des Nations unies a rendu ses conclusions» — https://www.defenseurdesdroits.fr/respect-des-droits-civils-et-politiques-en-france-le-comite-des-droits-de-lhomme-des-nations-unies
7. Défenseur des droits، «Le Comité contre la torture des Nations unies formule ses observations finales après l'examen de la France» — https://www.defenseurdesdroits.fr/le-comite-contre-la-torture-des-nations-unies-formule-ses-observations-finales-apres-lexamen-de-la
8. العفو الدولية، التقرير السنوي 2023 — فرنسا — العنف البوليسي والإفلات من العقاب — https://www.amnesty.be/infos/rapports-annuels/rapport-annuel-2023/rapport-annuel-2023-europe-asie-centrale/article/france-rapport-annuel-2023
9. L'Humanité، «Massacre du 17 octobre 1961 : 60 ans après, toujours aucun coupable»، أكتوبر 2021 — «حفظ مئات الشكاوى المقدَّمة بلا متابعة. العدالة غرقت مع الجزائريين.» (المهدي لالاوي، جمعية Au nom de la mémoire) — https://www.humanite.fr/politique/17-octobre-1961/massacre-du-17-octobre-1961-60-ans-apres-toujours-aucun-coupable-723761
10. BBC News، «On This Day — 1998: Papon guilty of war crimes»، 2 أفريل 1998 — الإدانة بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية — http://news.bbc.co.uk/onthisday/hi/dates/stories/april/2/newsid_2465000/2465965.stm
11. INA، «Rejet du pourvoi en cassation de Maurice Papon en cavale»، 1999 — القرار النهائي — https://www.ina.fr/ina-eclaire-actu/video/cab99042824/rejet-du-pourvoi-en-cassation-de-maurice-papon-en-cavale
12. Public Sénat، «Le discours du Vel d'Hiv : un moment fort de la présidence Chirac» — خطاب 16 جويلية 1995: «فرنسا، في ذلك اليوم، ارتكبت ما لا يُصلَح» — https://www.publicsenat.fr/actualites/politique/le-discours-du-vel-d-hiv-un-moment-fort-de-la-presidence-chirac-145873
13. ويكيبيديا (الفرنسية)، «Maurice Papon» — مفوّض شرطة باريس (1958-1967)؛ إدانة 1998 بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية؛ توفي سنة 2007 — https://fr.m.wikipedia.org/wiki/Maurice_Papon
14. ويكيميديا كومنز، «File:Manifestation 20 janvier 2019 violences policières Tours.jpg» — صورة مظاهرة 20 جانفي 2019 في تور ضد العنف البوليسي، المؤلف Guillaume70، رخصة CC BY-SA 4.0 (صورة المقال) — https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Manifestation_20_janvier_2019_violences_polici%C3%A8res_Tours.jpg
15. Libération / CheckNews، «Est-il vrai que les policiers et gendarmes votent à 75 % pour l'extrême droite, comme le dit Mélenchon ?»، 10 جوان 2020 — تحقيق: نسبة 75% غير قابلة للدفاع — https://www.liberation.fr/checknews/2020/06/10/est-il-vrai-que-les-policiers-et-gendarmes-votent-a-75-pour-l-extreme-droite-comme-le-dit-melenchon_1790710/
16. Le Point، «Le vote RN séduit de plus en plus les policiers»، 17 ماي 2021 — الاتجاه الموثَّق، دون نسبة مئوية موثوقة — https://www.lepoint.fr/societe/le-vote-rn-seduit-de-plus-en-plus-les-policiers-17-05-2021-2426695_23.php
17. قصر الإليزيه — إعلان السيد فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية، تحيةً للجزائريين الذين قُتلوا خلال مظاهرة حق الاستقلال في 17 أكتوبر 1961، 17 أكتوبر 2012 — «قمع دامٍ»: التوصيف الرسمي، لا «جريمة دولة» — https://www.elysee.fr/francois-hollande/2012/10/17/declaration-de-m-francois-hollande-president-de-la-republique-en-hommage-aux-algeriens-tues-lors-de-la-manifestation-pour-le-droit-a-lindependance-du-17-octobre-1961-a-paris-le-17-octobre-2012
⚠️ ملاحظات منشورة.
(1) لا مصدر رسمي يحصي العنف البوليسي في فرنسا إحصاءً شاملًا. لذلك فالأرقام ليست «شاملة»: فهي غير موجودة كإحصاء عام كامل — وغيابها نفسه واقعة.
(2) الملاحظات الختامية لهيئات الأمم المتحدة توصيات، لا أحكام. تسجّل الشواغل وتقدّم توصيات؛ وننقلها على هذا النحو.
(3) المحكمة الأوروبية تدين فرنسا لانتهاكات «إجرائية» — إخفاق التحقيق الفعّال — لا لأنها وصفت الشرطة بالعنصرية. ولا نخلط بين الأمرين: الاستنتاج القانوني يتعلق بالتحقيق؛ أما استنتاج العنصرية الممنهجة فيأتي من هيئات الأمم المتحدة والدراسات الفرنسية.
(4) القضايا الفردية المذكورة مذكورة بمصادرها؛ ولا قضية تُذكر دون مرجع. ولا تُستخدم أسماء الضحايا أكثر مما تورده المصادر العامة.
(5) حجة بابون واقعة قضائية، لا مقارنة بين المعاناة. النص لا يرتّب الضحايا ولا يمسّ الجماعة اليهودية ولا ذاكرتها: بل يمسّ الدولة التي اختارت مَن تعترف بهم.
(6) لا نتهم «الشرطة» كجماعة اجتماعية ولا الشعب الفرنسي. نصف مؤسسة وجهازًا والعناصر التي ارتكبت الأفعال — مسمّاة حين تسمّيها المصادر.
(7) الصورة صورة مظاهرة (2019)، لا مشهد عنف. نُشرت بموجب رخصة CC BY-SA 4.0، مع الإسناد؛ وهي تُوضّح الموضوع، لا الوقائع.