«مختوم»، «مكرَّس»، «معزَّز»: التقرير الذي يُخفى على شعبٍ ما يقوله حقًّا

Carmen Herrera — Madrid, Espagne — 2026-10-08

ملاحظة منهجية. لا نستشهد هنا إلا بنوعين من المصادر: عَناوين علنية، والعرض التفصيلي للتقرير الذي نشرته الصحافة المغربية نفسها. أمّا تقرير الأمين العام — الرمز S/2026/781 — فليس علنيًّا: ولا نقدّمه أبدًا بوصفه تقريرًا قرأناه. وكلّ ما يلي قابل للتحقّق من جانب القارئ، لأنّ عمودينا مأخوذان من مصادر يستطيع أن يفتحها.

ما يُعلَن للشعب المغربي

**في 6 أكتوبر 2026، تعنون Actu-Maroc: « الصحراء المغربية: تقرير غوتيريش يعزّز الحكم الذاتي في صميم المفاوضات ».**

**وفي اليوم نفسه، تعنون H24info: « كيف يختم تقرير غوتيريش أسبقية مخطط الحكم الذاتي ».**

**وMedi1News: « تقرير غوتيريش يكرّس مبادرة الحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات ».**

ثلاثة عناوين، وشعار واحد: الأمر منتهٍ، مختوم، مكرَّس.

هذا ما يُقدَّم، كلّ يوم، لملايين القرّاء في المغرب.

التقرير، لا أحد يستطيع قراءته — وهذا ثابت

يحمل التقرير الرمز S/2026/781. وهو مؤرّخ في 1 أكتوبر 2026.

حاولنا فتحه في المصدر الرسمي للأمم المتحدة: فهو غير قابل للاستخراج. وقد تحقّقنا حتى من أنّ هذا الغياب لا يثبت أنه لم يُنشر بعد — فالخدمة تُعيد الصفحة نفسها لرموز غير موجودة. وقد كتبنا ذلك أيضًا، لأنه صحيح.

**ويؤكّد موقع Afrik، في 8 أكتوبر 2026، الأمر من جهته: فالتقرير « لم يُنشر بعد علنًا »، وإنّ التعليقات التي تنشرها منذ أسبوع وسائل إعلام البلدان المعنية، « بتفسيرات متعارضة غالبًا »، « تستند إلى نسخة متقدّمة »** تتداولها أوساط أعضاء المجلس.

إذن: الجميع يعلّق على وثيقة لا يستطيع أحد من عموم الناس قراءتها. والعناوين المغربية تستخلص منها انتصارًا. فلنرَ ما يكتبه أوّل هؤلاء حين يفصّل المضمون.

الدليل، في عمودين

**وهذه، في العمود الأيسر، الحملة. وفي العمود الأيمن، العرض التفصيلي للتقرير نفسه الذي نشرته Hespress — وهي وسيلة إعلام مغربية — في 4 أكتوبر 2026.**

ما تُعلنه العناوين المغربيةما يقوله العرض التفصيلي للتقرير، **المنشور في *Hespress***
الحكم الذاتي «مختوم»، و«أسبقيته» محقّقة، وهو «مكرَّس»« كلّ مقترح ينبغي أن يُعرَض على عملية تشاور جوهرية مع سكان الصحراء، تضمن لهم حرية اختيار قبوله أو رفضه طوعًا. » ويضيف: « وهذه العملية ضرورية لضمان ممارسة حقهم في تقرير المصير »
الملف محسوم« إنّ التباينات المهمة التي ظهرت بشأن هذه المسائل [السيادة وتقرير المصير] دفعت الرئيسين المشاركين في المفاوضات إلى دراسة تفاصيل الملف بصورة منفصلة مع كلّ واحد من الطرفين »
المغرب انتصر« إنّ انعدام الثقة، ولا سيما بين المغرب وجبهة البوليساريو، كان عائقًا رئيسيًّا أمام التوصل إلى حلّ مقبول ومطبَّق من الطرفين »
إنه تتويج« ويبقى التحدي الرئيسي، في هذه المرحلة، في قدرة الأطراف على تجاوز خلافاتها حول مسألتي السيادة وتقرير المصير […] وعلى ترجمة التقارب الدولي المتنامي حول مقترح الحكم الذاتي إلى اتفاق سياسي نهائي »
المغرب يفرض حلّه« وقد أعرب المغرب عن استعداده للعمل مع جبهة البوليساريو على التفاوض بشأن حلّ مقبول من الطرفين وتنفيذه، بحيث تكون النتيجة التي يُتوصل إليها مُطوَّرة بصورة مشتركة وتكون ملكًا لأطراف النزاع »
المفاوضات أثمرتيصف التقرير « مشروعًا منقّحًا لاتفاق إطاري مخصّص لمرحلة انتقالية » و« مجلسًا انتقاليًّا » يتولّى إدارة المرحلة الانتقالية

**والعمود الأيمن ليس عمودنا. إنه عمود Hespress، وهي صحيفة مغربية، في مقال بتوقيع هيئة تحريرها، نُشر في 4 أكتوبر 2026 عند الساعة 12h39.**

وتقرير « يضمن للصحراويين حرية اختيار القبول أو الرفض » ليس تقريرًا « يختم » أيّ شيء. فهاتان جملتان متناقضتان. والثانية هي جملة الصحيفة المغربية.

والكلمة التي لا تستطيع الحملة انتزاعها

**وفي هذا العرض التفصيلي نفسه، تكتب Hespress الاسم الكامل للبعثة التي ولايتها موضع النقاش:**

« بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية (MINURSO) »

ولسنا نحن من نكتب ذلك. إنها الصحيفة المغربية. وهذا الاسم هو الذي أطلقته الأمم المتحدة على البعثة في 1991، ولم يغيّره أيّ قرار.

وتقرير يمدّد بعثة يعني اسمها «استفتاء»، ويُخضع كلّ حلّ لاختيار الصحراويين الحرّ، لا يكرّس حكمًا ذاتيًّا نهائيًّا. إنه يفتح مفاوضة.

الجملة التي تُقدَّم كانتصار في 2026 هي جملة من 2025

تستند الحملة إلى صيغة: إنّ الحكم الذاتي « قد يمثّل النتيجة الأكثر قابلية للتحقيق ».

**غير أنّ العرض التفصيلي لـHespress يوضّح هو نفسه من أين جاءت هذه الجملة: « وفقًا لما يرد في القرار 2797 لمجلس الأمن ».**

وقد اعتُمد القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025 — أي قبل تسعة أشهر. وقد نشرناه نحن كلمة بكلمة، ونحيل القارئ إليه:

« […] يرى أنّ حكمًا ذاتيًّا حقيقيًّا قَد يمثّل أحد الحلول الأكثر قابلية للتحقيق ويشجّع الطرفين على إبداء أفكارهما دعمًا لحلّ نهائي مقبول من الطرفين؛ »

**فصيغة الشرط في النصّ. « قد يمثّل ». لا « هو ». ولا « سيكون ». والقرار نفسه، في الفقرة نفسها، يطالب بحلّ « يكفل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية ».**

وتقديم تكرار من 2025 بوصفه تكريسًا في 2026 هو بيع التذكرة نفسها مرّتين.

ما نُقرّ به — لأنها القاعدة

ملف لا يُقرّ بشيء لا قيمة له. فهذا ما هو صحيح، ونكتبه بكامله:

  • نعم، يتّخذ التقرير المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات. وهذا مكتوب في العرض التفصيلي لـHespress، وهو نتيجة مباشرة للقرار 2797 الذي نشرناه. وهو ليس جديدًا في 2026.
  • ونعم، استُؤنفت المفاوضات المباشرة بعد انقطاع دام نحو سبع سنوات، بثلاث جولات رفيعة المستوى في 2026 — Washington في 18 و19 يناير، وMadrid في 8 و9 فبراير، وWashington في 23 و24 فبراير — برئاسة مشتركة بين Staffan de Mistura والسفير الأمريكي Michael Waltz. وهذه واقعة، وهي مهمّة.
  • ونعم، عدّلت دول عدة موقفها: فالسويد وسويسرا تدعمان الحكم الذاتي كأساس موثوق؛ ومالي وهندوراس علّقتا اعترافهما بـ«rasd»؛ وبوليفيا علّقت علاقاتها الدبلوماسية معها في فبراير 2026؛ ومدغشقر وكندا واليابان جدّدت دعمها؛ والاتحاد الأوروبي حدّث موقفه الجماعي في يناير 2026. **وكلّ ذلك في العرض التفصيلي لـHespress، ولا ننازع فيه.**
  • ونعم، كانت هناك أعمال عنف في الميدان، من الجانبين: إطلاق نار من جبهة البوليساريو نحو وحدات مغربية قرب الجدار، وضربات مسيّرات من الجيش المغربي شرق الجدار، حقّقت فيها MINURSO. ولا نقدّم أيّ طرف بوصفه بريئًا.

ومع كلّ ذلك، يقول التقرير إنّ شيئًا لم يُحسم. وهذا بالضبط ما تخفيه الحملة.

وما يقوله ذلك، في العمق، لمن يُروى لهم

وصحيفة تعنون « مختوم » على نصّ يكتب « أحرار في القبول أو الرفض » لا تحمي بلدها. إنها تهيّئه لخبر سيئ.

وفي 31 أكتوبر 2026، سيبثّ مجلس الأمن في مستقبل MINURSO. ووفقًا للصحافة، يوصي الأمين العام بتمديد لسنة — حتى 31 أكتوبر 2027 — لأنّ العملية السياسية لم تُحسم. والبعثة التي يمدّدها تحمل في اسمها « استفتاء ». ومهلة البعثة نفسها تؤجّل المسألة سنة.

والشعب المغربي يستحقّ غير العناوين. إنه يستحقّ النصّ.

أمّا النصّ، فلا أحد يمنحه له في الوقت الحالي. وقد منحناه من يستشهدون به — بما في ذلك مصادرهم.

المصادر: Actu-Maroc، « الصحراء المغربية: تقرير غوتيريش يعزّز الحكم الذاتي في صميم المفاوضات »، 6 أكتوبر 2026 (العنوان والتاريخ فقط: إذ لم تتمكّن أدواتنا من استخراج متنّ المقال). — H24info، « الصحراء المغربية: كيف يختم تقرير غوتيريش أسبقية مخطط الحكم الذاتي » (عنوان). — Medi1News، « الصحراء المغربية: تقرير غوتيريش يكرّس مبادرة الحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات » (عنوان). — Hespress (المغرب)، « الصحراء المغربية: غوتيريش يرسم ملامح “مجلس انتقالي” »، 4 أكتوبر 2026، 12h39 — عرض تفصيلي للتقرير S/2026/781 ؛ وجميع اقتباسات العمود الأيمن مأخوذة منه. — Afrik.com، « الصحراء الغربية: تقرير غوتيريش يترك للصحراويين مفتاح مستقبلهم »، Kodjo Epou، 8 أكتوبر 2026، 13h08 (التقرير « لم يُنشر بعد علنًا » ؛ و« نسخة متقدّمة » تتداولها أوساط أعضاء المجلس ؛ والتوصية بتمديد لسنة ؛ وثلاث جولات: Washington في 18-19 يناير، وMadrid في 8-9 فبراير، وWashington في 23-24 فبراير 2026). — مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 2797 (2025)، 31 أكتوبر 2025، برمز S/RES/2797 (2025) — النصّ الكامل العلني: https://docs.un.org/fr/S/RES/2797(2025) (فقرة المقرّر رقم 3: « قد يمثّل »، « تقرير مصير شعب الصحراء الغربية »). — مجلس الأمن، القرار 690 المؤرخ 29 أبريل 1991، إنشاء MINURSO. — الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 34/37 لعام 1979. — محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، أحكام 4 أكتوبر 2024 بشأن اتفاقي الاتحاد الأوروبي والمغرب (التمييز بين شعب الصحراء الغربية، صاحب الحقّ في تقرير المصير، وسكان الإقليم). — Massad Boulos، مستشار رئيس الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مقابلة مع France 24، أواخر سبتمبر 2026 (لا حلّ وشيك ؛ وانتظار تعليقات جبهة البوليساريو).

⚠️ تحفّظ رئيسي، يُبقى في النسخة المنشورة: التقرير S/2026/781 ليس علنيًّا. **وجميع الاقتباسات من التقرير منسوبة بالاسم إلى Hespress وAfrik.com، وهما ينشران عرضين تفصيليين لنسخة غير منشورة. ولا نزعم أبدًا أننا قرأنا التقرير.**

⚠️ تحفّظ ثانوي: عناوين H24info وMedi1News مصدرها نتائج بحث؛ ولم يُقرأ متنّ مقاليهما. ولا نستشهد إلا بالعناوين، وهذا كافٍ للحجّة — لكننا نكتبه هنا لنقولها.