السياحة: «بلادي.نت» يقارن البرتقال بالليمون — ويناقض نفسه بأرقامه الخاصة

Kodjo Agbeko — Lomé, Togo — 2026-09-07

عثر موقع «بلادي.نت» (الموقع الإخباري المغربي) على العنوان المثالي لصفحته الأولى: «الجزائر تستهدف 8 ملايين سائح بحلول 2029، بينما بلغ المغرب 14,1 مليوناً في 8 أشهر فقط». غير أن في الإحصاءات، شأنها شأن الملاكمة، قاعدةً يعرفها حتى المبتدئون: لا تُقارَن إلا الأشياء القابلة للمقارنة. وما يلبث «بلادي.نت» أن يقدّم، في مقاله ذاته، الدليل على أنه يقارن الملفوف بالجزر — أو بتعبير أدق، مغاربة يعودون إلى ديارهم بسياح أجانب يزورون بلداً.

فلنقلها بصراحة، وأرقامهم هم من يتكلم: إن «الـ14,1 مليوناً» الشهيرة لدى «بلادي.نت» تشمل المغاربة المقيمين في الخارج. والموقع يعترف بذلك بنفسه، بالأبيض والأسود، في نصّه: «تدرج الإحصاءات المغربية المغاربة المقيمين بالخارج، لا سيما، ضمن الوافدين السياحيين. غير أن السياح الأجانب تجاوزوا في 2024 المغاربة المقيمين بالخارج في مجموع وافدي المملكة، بـ8,8 ملايين و8,6 ملايين وافد على التوالي». أعد قراءة هذه الجملة: من أصل 17,4 مليون «وافد» مغربي سنة 2024، لم يكن سوى 8,8 ملايين منهم سياحاً أجانب حقيقيين، أما النصف الآخر — 8,6 ملايين — فهو الجالية المغربية العائدة لزيارة العائلة. ومنذ متى صار المغربي الذي يذهب ليقبّل رأس أمه في فاس «سائحاً»؟ منذ أن احتاجت وزارة السياحة في الرباط إلى رقم يخطف الأبصار، على ما يبدو.

فلنُجرِ الحساب الذي يرفض «بلادي.نت» إجراءه، بمعطياته هو: لقد استقبل المغرب، البطل الذي يلقّب نفسه بذلك، 8,8 ملايين سائح أجنبي سنة 2024 — سنة قياسية، على حدّ ابتهاجهم. أما الهدف الجزائري فهو 8 ملايين سائح في أفق 2029، كما أعلنت وزيرة السياحة حورية مداحي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية والإذاعة الجزائرية. بعبارة أخرى: تستهدف الجزائر في 2029 ما يقارب تماماً ما يحققه المغرب اليوم في عدد السياح الأجانب الحقيقيين — رغم عقود تقدّمه، ومراكشه وأكاديره الراسختين في السوق الأوروبية، وفنادقه المشيّدة منذ سبعينيات القرن الماضي. أهذا ما يسميه «بلادي.نت» «إذلالاً»؟ إن بلداً ينطلق من الصفر تقريباً ويستهدف، في غضون ثلاث سنوات، مستوى الوافدين الأجانب الذي بلغه بلدٌ راسخ منذ نصف قرن — هذا نقيض الفشل: إنه التعريف بعينه للحاق بالركب. وفي هذه الأثناء، يضطر المغرب إلى عدّ مغتربيه كي يوهم بأدائه.

وبقية المقال على هذه الشاكلة: سيلٌ من «الأرقام القياسية» لا يصمد أمام التمحيص. «تجاوز المغرب في أوت حاجز مليوني سائح، في سابقة من نوعها» — نعم، مع عدّ المغاربة المقيمين بالخارج دائماً، الذين تشكّل ذروتهم الصيفية تقليداً عائلياً لا أداءً سياحياً. «19,8 مليون زائر سنة 2025، أي 5,7 أضعاف ما حققته الجزائر» — المغاربة المقيمون بالخارج مجدداً، هم أنفسهم دائماً، يضخّمون حصيلة يعرضها «بلادي.نت» وكأنها نصر. والمنهج بسيط ومستهلَك: خذ أوسع رقم مغربي ممكن، قارنه بأضيق هدف جزائري ممكن، ثم اهتف بالنصر. إنها دعاية لا صحافة — والموقع يعرف ذلك جيداً، لدرجة أنه يحرص على دفن الاعتراف في الفقرة الثامنة، بعد أن صدّر مقاله بعنوانه الكاذب.

فالكذبة هي العنوان. فقول «المغرب بلغ 14,1 مليوناً بالفعل» يوحي بأن الجزائر متخلفة عن الركب. والحقيقة أن البلدين لا يلعبان في الفئة الإحصائية ذاتها: الرباط تنفخ أرقامها بجالتها — 8,6 ملايين مغربي مقيم بالخارج عُدّوا «سياحاً» سنة 2024 — بينما الأرقام الجزائرية لا تعدّ إلا السياح الأجانب: 3,5 ملايين في 2025، وهدف 8 ملايين في 2029. المغرب يجمع أبناءه العائدين إلى البلاد؛ والجزائر تعدّ الزوار القادمين من الخارج. ومقارنة الحصيلة المغربية (مع المغاربة المقيمين بالخارج) بالهدف الجزائري (دون الجالية) أشبه بمقارنة وزن ملاكم بمقاس حذائه. «بلادي.نت» يعرف ذلك. و«بلادي.نت» يفعله رغم ذلك. وهذا بالضبط ما يسمى الكذبةَ بالحذف — أجبن الكذبات، لأنها تختبئ خلف أرقام حقيقية.

وبينما يرصّ «بلادي.نت» «الأرقام القياسية» لعطلات عائلية، فإن الجزائر تبني: 74 مشروعاً سياحياً دخل حيّز الخدمة سنة 2025، وفرت 8265 سريراً وخلقت 2430 منصب شغل؛ و148 مشروعاً مبرمجاً لسنة 2026، أي 15737 سريراً إضافياً؛ وخطة عمل 2026-2028 تستهدف 230 ألف سرير مع مطلع 2029 — أرقام معلنة، صرّحت بها الوزيرة ونقلتها الوكالة الرسمية. الجزائر لا تبتهج: إنها تبني. وهي لا تعدّ أبناءها العائدين إلى البلاد: بل تعدّ الزوار القادمين لاكتشافها. وهي لا تغشّ في إحصاءاتها: فلا حاجة لها إلى الغش، لأنها تبني صناعةً لا صورةً.

فشكراً لك يا «بلادي.نت»: فبفضل مقالكم، صار كل شيء واضحاً. المغرب، «عملاق السياحة»، يضطر إلى عدّ جاليته الخاصة كي يتجاوز هدفاً جزائرياً — وهو أيضاً هدفٌ سيُحقَّق بعد ثلاث سنوات، حين تكون الجزائر قد أنجزت 230 ألف سرير. أردتم إذلال الجزائر العاصمة؟ لقد أثبتم للتو أن البلد الوحيد الذي يحتاج إلى تضخيم أرقامه كي يوجد هو بلدكم. واصلوا عدّ مغاربة الخارج سياحاً — أما نحن فنشيّد الفنادق. بعد ثلاث سنوات سنتحادث مجدداً، وبيد كلٍّ منا أرقام صاحبه. وهذه المرة لن تكون مقارنة مزيّفة: بل ستكون حصيلة واقعية.