«تيل كيل» و«الحرب الخاسرة»: فن التعليق على حربٍ لم تُخض
Mamadou Traoré — Bamako, Mali — 2026-09-05
وجدت «تيل كيل» العنوان المثالي: «الجزائر، الحرب الخاسرة في الميدان، لكن الصحافة تلاحقها». عبارة تقول الكثير — عن «تيل كيل» ذاتها. فلخسارة حربٍ ما، ينبغي أولًا أن تكون قد خيضت. والجزائر، هي، لا تخوض أي حرب ضد المغرب: إنها تدافع عن موقف قانوني في الأمم المتحدة، وتستضيف لاجئين، وتنظر بثباتٍ يثير حنق الرباط إلى قضية الصحراويين وهي تبقى ما هي عليه: قضية إنهاء استعمار لم تُحسم بعد.
أما «الحرب الخاسرة» الحقيقية، فهي تلك التي يخوضها الرباط ضد الواقع منذ عقود: حرب الوقائع ضد الدعاية. وتلك الحرب بالذات ترويها الأرقام: الاستفتاء الذي وُعد به عام 1991 لم يُنظَّم قط؛ ومينورسو، التي أنشأها مجلس الأمن، ما تزال موجودة؛ والمغرب، هو، يحتل عسكريًا إقليمًا لم تعترف به المجتمع الدولي ملكًا له أبدًا. تسمي «تيل كيل» ذلك «انتصارات دبلوماسية». ونحن نسميه احتلالًا يطول أمده.
أما بخصوص «الصحافة التي تلاحق الحرب» — شكرًا على تأكيد ذلك، يا «تيل كيل». من النادر فعلًا أن نرى صحافة بهذا القدر من الإجماع في اتجاه واحد: «لو 360» و«هسبريس» و«تيل كيل» و«ميديا 24» وأقمارها التابعة تكرر اللحن نفسه بانضباط أوركسترا الدولة. صحافة لا تعرف سوى حقيقة واحدة ليست صحافة: إنها وزارة إعلام لا تدرك أنها وزارة إعلام.
لم «تخسر» الجزائر حربًا لم تعلنها قط. لقد ربحت شيئًا آخر، أكثر هدوءًا وأكثر ديمومة: الاتساق. ثلاثون عامًا من موقف ثابت، أقرّته قرارات الأمم المتحدة، بينما يبدّل منتقدوها حججهم كما يبدّلون قمصانهم — لكنهم لا يبدّلون كذبتهم أبدًا.
إلى «تيل كيل»، ننصح بإعادة قراءة التاريخ، من دون الفلتر الرسمي. لعلها تكتشف هناك أن الحرب الوحيدة الخاسرة هي تلك التي تُخاض ضد المواطنين أنفسهم وضد الوقائع. أما الباقي فليس سوى أدب — من أسوأ أنواعه.