أبناء الجزائر لا ينسون!

R. Gallagher — Dublin, Irlande — 2026-10-18

باريس، ليلة 17 أكتوبر 1961. هم ثلاثون ألفًا، وربما أكثر، ينزلون من أحياء نانتير وسان دوني وجينفيلييه العشوائية. جاءوا للاحتجاج على حظر تجول لا يستهدف إلا هم. هم سلميون. والشرطة تنتظرهم.

رجال يُقتلون. وأجساد تُلقى في نهر السين. وعقودًا من الزمن، ستقول الدولة الفرنسية إنه لم يحدث تقريبًا شيء.

ما تنتظره العائلات حتى اليوم ليس رقمًا: بل جملة. جملة من الدولة تقول ما فُعل، وباسم ماذا.

العنوان صرخة. وهذا المقال دليل.

اللوحة التذكارية قرب جسر سان ميشيل في باريس، تكريمًا لضحايا 17 أكتوبر 1961 — حيث أعاد نهر السين أجسادًا. (الصورة: Algeria-SP، ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0.)
اللوحة التذكارية قرب جسر سان ميشيل في باريس، تكريمًا لضحايا 17 أكتوبر 1961 — حيث أعاد نهر السين أجسادًا. (الصورة: Algeria-SP، ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0.)

1. حظر التجول في 5 أكتوبر 1961

في 5 أكتوبر 1961، فرض مفوّض شرطة باريس، موريس بابون، حظر تجول على جزائريي العاصمة. النص يستهدف فئة من السكان، لا سلوكًا: «المسلمون الفرنسيون الجزائريون» — وهم وحدهم — لم يعد لهم الحق في التنقل ليلًا. قُدِّم الإجراء ردًّا على الاعتداءات التي تطال رجال الشرطة؛ لكنه أسّس في الواقع نظام شكّ عنصري.

موريس بابون ليس موظفًا مجهولًا. كان مفوّض شرطة باريس من 1958 إلى 1967، ثم أُدين لاحقًا، سنة 1998، بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية في اضطهاد اليهود في عهد فيشي (ويكيبيديا، «Maurice Papon»). الرجل نفسه، في باريس، في أكتوبر 1961، هو من أعطى الأوامر.

حظر التجول ليس مجرد إزعاج: إنه إذلال علني. جزائريو باريس يقررون تحدّيه.

2. مظاهرة 17 أكتوبر

في 17 أكتوبر 1961، تظاهر عشرات الآلاف من الجزائريين سلميًا ضد حظر التجول. الرقم الأكثر ترددًا هو ثلاثون ألف شخص (RTL، 13 أكتوبر 2021). رجال ونساء وشباب وأطفال أحيانًا — قدموا من الأحياء العشوائية في ضواحي باريس.

لم يأتوا للقتال. جاءوا ليقولوا إنهم موجودون، وإن حظر تجول لا ينطبق إلا عليهم قانون استثنائي. المظاهرة محظورة؛ وهم يصمّمون على المضي فيها.

3. القمع

ردّ الجهاز البوليسي كان مداهمة مخطّطة. يصف المؤرخون عملية واسعة النطاق: اعتقالات جماعية، وضرب، وجرحى، وقتلى (RTL، 2021). آلاف الأشخاص يُعتقلون ويُحتجزون — لا سيما في قصر الرياضة ومعرض باريس وملعب كوبرتان. حافلات كاملة تُملأ بهم.

الحصيلة الرسمية آنذاك هزيلة: ثلاثة قتلى ونحو ستين جريحًا (RTL، 2021). وهي لا تصمد أمام الشهادات التي جُمعت على مدى عقود.

4. نهر السين

أجساد أُلقيت في نهر السين. وهذا ليس أسطورة: بل ما تقوله الشهادات والعائلات والمؤرخون — وما انتهت مدينة باريس إلى نقشه في الحجر.

روى الكاتب ديدييه دانينكس قصة فاطمة بدار، تلميذة من ستان، وُجد جسدها مطروحًا في نهر السين مع غرقى آخرين (Planète/vitaminedz، 2019). بحثت عنها أمها، وهي حامل، ثلاثة أسابيع بين ستان وسان دوني. وبعد ربع قرن، غادرت رفاتها مقبرة ستان لتُدفن في مربّع الشهداء، في القبائل.

ومن أجل هؤلاء القتلى تطلب العائلات جملة.

5. الأرقام، ومعركتها

هنا يجب أن نتمهّل — لأن هذا قلب الموضوع.

ما قالته الدولة آنذاك: ثلاثة قتلى ونحو ستين جريحًا. ما قاله تقرير رسمي سنة 1998 عن أرشيف مفوّضية الشرطة: ثمانية وأربعون قتيلًا (تقرير رسمي، vie-publique.fr). ما يقوله المؤرخون: من نحو ثلاثين إلى أكثر من مئتي قتيل (RTL، 2021).

**جان-لوك إينودي، في La Bataille de Paris (سوي، 1991) — العمل المرجعي — يقدّر العدد بنحو مئتي قتيل، ويقدّمه كحدٍّ أدنى** (France Inter، 2026). منهجه: تقاطع شهادات العائلات، وصحافة تلك الفترة، والأرشيف المتاح، وروايات المتظاهرين. لا أحد من هذه الأرقام هو «الرقم»: كلٌّ منها يقول شيئًا مختلفًا — والأهم أن الدولة لم تعترف قط بأنه كان يجب إحصاؤهم.

العدد الدقيق غير محدَّد — والصمت هو ما جعله مستحيلًا. كانت الأرشيفات مغلقة طويلًا، والشكاوى تُحفظ بلا متابعة، والبحث يُعرقَل. وهذا ليس صدفة: إنها سياسة.

6. الصمت، ثم الاعتراف

لعقود، كان 17 أكتوبر 1961 ثقبًا في الذاكرة الرسمية. قرار ليونيل جوسبان بفتح الأرشيفات سنة 1998، والتقرير الرسمي في السنة نفسها، وأعمال المؤرخين والجمعيات — كل ذلك فتح الباب ببطء (Planète/vitaminedz، 2019).

في 17 أكتوبر 2001، وضعت مدينة باريس لوحة تذكارية لضحايا — بمبادرة من ديفيد أسولين (Planète/vitaminedz، 2019). وفي 17 أكتوبر 2012، اعترف الرئيس فرانسوا هولاند بالوقائع في إعلان رسمي:

«في 17 أكتوبر 1961، قُتل جزائريون كانوا يتظاهرون من أجل حق الاستقلال خلال قمع دامٍ. والجمهورية تعترف بهذه الوقائع بجلاء. وبعد واحد وخمسين عامًا على هذه المأساة، أُحيي ذكرى الضحايا.»

(إعلان السيد فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية، 17 أكتوبر 2012 — قصر الإليزيه.)

الرجل نفسه، الحقبة نفسها، عدالتان. توفي موريس بابون سنة 2007. كان قد أُدين، سنة 1998، من أجل اليهود. ولم يُدَن قط من أجل الجزائريين. لقد عرفت عدالة هذا البلد كيف تسمّي جريمة عندما كان الضحايا يهودًا؛ ولم تعرف قط كيف تفعل ذلك عندما كان الضحايا عربًا ومسلمين. وليس هذا ذنب الضحايا اليهود: بل ذنب الدولة التي اختارت مَن تعترف بهم. مئات الشكاوى قُدِّمت بشأن 17 أكتوبر 1961؛ حُفظت بلا متابعة، ولم يُحاكَم أي مسؤول (L'Humanité، أكتوبر 2021).

في 17 أكتوبر 2019، كشفت عمدة باريس آن إيدالغو عن نصب تذكاري جديد، من عمل جيرار كولان-تييبو، مدمج في لوحة 2001، عند زاوية جسر سان ميشيل ورصيف مارشي نوف (Planète/vitaminedz، 2019). فيه ظلال محفورة لضحايا: ومن خلالها يُرى نهر السين.

إذن، ما قالته الدولة الفرنسية: «قمع دامٍ». وما لم تقله: «جريمة دولة».

7. الذاكرة الحيّة — والجزائر

لم يسقط الصمت من تلقاء نفسه. بل قاتلت ضده عائلات ومؤرخون وجمعيات — «Collectif pour le 17 octobre 1961»، ورابطة حقوق الإنسان، ونشطاء شهدوا بينما صمت آخرون.

في الجزائر، يُحيَّى 17 أكتوبر باعتباره «اليوم الوطني للهجرة». وفي 2026، بمناسبة الذكرى الخامسة والستين، وُقف دقيقة صمت في كل أنحاء البلاد وفي التمثيلات الدبلوماسية (Radio Algérienne، أكتوبر 2026). وفي باريس، في 17 أكتوبر 2026، جدّدت رئيسة الكتلة البرلمانية لـ«فرنسا الأبية» في الجمعية الوطنية، ماتيلد بانوت، مطلب الاعتراف: «ما زلنا نناضل كي يُعترف بهذه المذبحة كجريمة دولة» (Radio Algérienne، أكتوبر 2026).

يندرج 17 أكتوبر في ذاكرة أوسع — 8 ماي 1945 في سطيف وقالمة وخراطة، والتجارب النووية الفرنسية في الصحراء — لكن له مكانه الخاص: إنه العنف الاستعماري في قلب عاصمة المستعمِر السابق، مصوَّرًا ومرويًّا ومنكورًا.

8. الخاتمة

لقد اعترفت الدولة الفرنسية بوقائع. لكنها لم تعترف بجريمة دولة. ولم تحدد العدد. ولم تقل: هذا ما فعلناه، وباسم ماذا، وهذا ما ندين به للعائلات.

أبناء الجزائر لا ينسون — لأنهم لم يُمنحوا قط ما يسمح لهم بالتذكّر بهدوء. لوحة، ونصب، وجملة: ليس ذلك اعترافًا. إنه بداية دين.

في 17 أكتوبر 1961، مات رجال في باريس، وأعاد نهر السين أجسادهم. العدد الدقيق غير محدَّد — والصمت هو ما جعله مستحيلًا. أما هذا الصمت، فهو ثابت.

توفي بابون سنة 2007. كان قد أُدين من أجل اليهود. ولم يُدَن قط من أجل الجزائريين. لقد عرفت عدالة هذا البلد كيف تسمّي جريمة عندما كان الضحايا يهودًا؛ ولم تعرف قط كيف تفعل ذلك عندما كان الضحايا عربًا ومسلمين. وليس هذا ذنب الضحايا اليهود: بل ذنب الدولة التي اختارت مَن تعترف بهم.

📚 المراجع الكاملة (القاعدة 19)

1. قصر الإليزيه — إعلان السيد فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية، تحيةً للجزائريين الذين قُتلوا خلال مظاهرة حق الاستقلال في 17 أكتوبر 1961، 17 أكتوبر 2012 — الاقتباس الحرفي المستخدم في المقال — https://www.elysee.fr/francois-hollande/2012/10/17/declaration-de-m-francois-hollande-president-de-la-republique-en-hommage-aux-algeriens-tues-lors-de-la-manifestation-pour-le-droit-a-lindependance-du-17-octobre-1961-a-paris-le-17-octobre-2012

2. RTL، «Le 17 octobre 1961, une “sanglante répression” contre des Algériens à Paris»، 13 أكتوبر 2021 — 30 ألف متظاهر؛ الحصيلة الرسمية آنذاك: ثلاثة قتلى ونحو ستين جريحًا؛ تقرير 1998: 48 قتيلًا؛ تقديرات المؤرخين: من نحو ثلاثين إلى أكثر من 200 — https://www.rtl.be/actu/le-17-octobre-1961-une-sanglante-repression-contre-des-algeriens-paris/2021-10-13/article/425212

3. Vie-publique.fr، «Rapport sur les archives de la Préfecture de police relatives à la manifestation organisée par le FLN le 17 octobre 1961» — التقرير الرسمي لسنة 1998 — https://www.vie-publique.fr/rapport/26127-rapport-sur-les-archives-de-la-prefecture-de-police-relatives-la-manif

4. مجلس الشيوخ — محضر جلسة 30 نوفمبر 1961 (وثيقة من تلك الفترة) — http://www.senat.fr/comptes-rendus-seances/5eme/pdf/1961/11/s19611130_2255_2277.pdf

5. France Inter / France Culture — بودكاست «2000 ans d'histoire»: «Le 17 octobre 1961» مع جان-لوك إينودي — رقم نحو 200 قتيل ومنهجه — https://www.radiofrance.fr/franceinter/podcasts/2000-ans-d-histoire/le-17-octobre-1961-jean-luc-eimaudi-2778986

6. جان-لوك إينودي، La Bataille de Paris، سوي، 1991 — العمل المرجعي عن 17 أكتوبر 1961 (مرجع ببليوغرافي) — https://www.ombres-blanches.fr/product/ean/9782213610191/einaudi-jean-luc-octobre-1961-un-massacre-a-paris

7. Planète / vitaminedz، «Une nouvelle stèle à Paris à la mémoire des victimes du 17 octobre 1961» — نصب آن إيدالغو (2019)، من عمل جيرار كولان-تييبو، مدمج في لوحة 2001 لبرتران ديلانويه؛ ديفيد أسولين؛ ديدييه دانينكس وفاطمة بدار؛ ليونيل جوسبان والأرشيف (1998) — https://www.vitaminedz.com/fr/Algerie/planete-france-une-nouvelle-stele-6922380-Articles-0-17745-1.html

8. Radio Algérienne، «Mathilde Panot appelle à la reconnaissance des massacres du 17 Octobre comme un “crime d'Etat”»، أكتوبر 2026 — الاقتباس الحرفي لماتيلد بانوت؛ نداء 7 أكتوبر (LDH)؛ الذكرى 65؛ اليوم الوطني للهجرة — https://news.radioalgerie.dz/fr/node/96515

9. ويكيبيديا (الفرنسية)، «Massacre du 17 octobre 1961» — خلاصة التقديرات (3، 7، 48، 98، أكثر من 200) — https://fr.m.wikipedia.org/wiki/Massacre_du_17_octobre_1961

10. ويكيبيديا (الفرنسية)، «Maurice Papon» — مفوّض شرطة باريس (1958-1967)؛ إدانة 1998 بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية — https://fr.m.wikipedia.org/wiki/Maurice_Papon

11. ويكيميديا كومنز، «File:Memorial plaque next to the Pont Saint-Michel.jpg» — صورة اللوحة التذكارية لجسر سان ميشيل، المؤلف Algeria-SP، رخصة CC BY-SA 4.0 (صورة المقال) — https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Memorial_plaque_next_to_the_Pont_Saint-Michel.jpg

12. BBC News، «On This Day — 1998: Papon guilty of war crimes» — 2 أفريل 1998: محكمة الجنايات في بوردو تدين موريس بابون بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية — http://news.bbc.co.uk/onthisday/hi/dates/stories/april/2/newsid_2465000/2465965.stm

13. INA، «Rejet du pourvoi en cassation de Maurice Papon en cavale» (1999) — القرار النهائي — https://www.ina.fr/ina-eclaire-actu/video/cab99042824/rejet-du-pourvoi-en-cassation-de-maurice-papon-en-cavale

14. L'Humanité، «Massacre du 17 octobre 1961 : 60 ans après, toujours aucun coupable»، أكتوبر 2021 — «حفظ مئات الشكاوى المقدَّمة بلا متابعة. العدالة غرقت مع الجزائريين.» (المهدي لالاوي، جمعية Au nom de la mémoire) — https://www.humanite.fr/politique/17-octobre-1961/massacre-du-17-octobre-1961-60-ans-apres-toujours-aucun-coupable-723761

15. Public Sénat، «Le discours du Vel d'Hiv : un moment fort de la présidence Chirac» — خطاب 16 جويلية 1995: «فرنسا، في ذلك اليوم، ارتكبت ما لا يُصلَح» — https://www.publicsenat.fr/actualites/politique/le-discours-du-vel-d-hiv-un-moment-fort-de-la-presidence-chirac-145873

⚠️ ملاحظات منشورة.

(1) العدد الدقيق للقتلى غير محدَّد. ثلاثة حسب الحصيلة الرسمية آنذاك؛ 48 حسب التقرير الرسمي لسنة 1998؛ من نحو ثلاثين إلى أكثر من 200 حسب المؤرخين؛ ونحو 200 كحدٍّ أدنى حسب جان-لوك إينودي. ولا نحسم الأمر — ونكتب السبب: الصمت والأرشيف المغلق جعلا الإحصاء مستحيلًا.

(2) الأرقام المذكورة هي أرقام مصادرنا، لا «أرقام رسمية» واحدة. كل تقدير منسوب إلى صاحبه.

(3) لا تُذكر هنا أي شهادة مباشرة دون مصدرها. وقائع النصب وقصة فاطمة بدار مروية عن المصدر المذكور (Planète/vitaminedz)، لا عنّا.

(4) «جريمة دولة» توصيف سياسي، لا قانوني. ننقل مطلب المنتخبين والجمعيات، ونفرّقه عن قرار قضائي.

(5) بابون أُدين من أجل فيشي، ولم يُدَن قط من أجل 17 أكتوبر — واقعة، لا رأي. العدالة أثبتت الوقائع من أجل فيشي؛ أما 17 أكتوبر، فلم تصدر فيه أي إدانة. ولا نخلط بين الإجراءين — وهذا التناقض تحديدًا هو ما ينشره المقال: الدولة اعترفت وحكمت من جهة، ولم تعترف ولم تحكم من جهة أخرى.

(6) الاعتراف الرسمي لسنة 2012 مذكور حرفيًا. يقول «قمع دامٍ»، لا «جريمة دولة» — والفرق هو قلب النقاش.

(7) الصورة صورة اللوحة التذكارية (2020)، لا صورة مظاهرة 1961. نُشرت بموجب رخصة CC BY-SA 4.0، مع الإسناد؛ وهي تُوضّح مكان الذاكرة، لا الوقائع.

(8) لا إهانة، ولا حكم على الشعب الفرنسي. نسمّي الجهاز البوليسي والمفوّض والدولة — وننقل ما فعله فرنسيون: المؤرخون والمنتخبون والنشطاء الذين كسروا الصمت.